ابراهيم الأبياري

127

الموسوعة القرآنية

ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أشيروا علىّ أيها الناس . وإنما يريد الأنصار ، وذلك أنهم عدد الناس ، وأنهم حين بايعوه بالعقبة ، قالوا : يا رسول اللّه . إنا برآء من ذمامك ، حتى تصل إلى ديارنا ، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا ، نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا . فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يتخوف ألا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه ، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم . فلما قال ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال له سعد بن معاذ : واللّه لكأنك تريدنا يا رسول اللّه ؟ قال : أجل . قال : لقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، على السمع والطاعة ، فامض يا رسول اللّه لما أردت ، فنحن معك ، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته ، لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن نلقى بنا عدونا غدا ، إنا لصبر في الحرب ، صدق في اللقاء . ففرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقول سعد ، ونشطه ذلك ، ثم قال : سيروا وأبشروا ، فإن اللّه تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين ، واللّه لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم . ثم ارتحل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزل قريبا من بدر ، فركب هو وأبو بكر حتى وقف على شيخ من العرب ، فسأله عن قريش ، وعن محمد وأصحابه ، وما بلغه عنهم ، فقال الشيخ : لا أخبر كما حتى تخبرانى ممن أنتما ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا أخبرتنا أخبرناك . قال : أذاك بذاك ؟ قال : نعم قال الشيخ : فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا ، للمكان الذي به رسول